كيف تقرأ مقالاً بأقل مجهود !

يناير 9th, 2012

 

“هذا المقال هو خلاصة لآلاف الصفحات، ومئات الكتب، والعديد من التقارير والتجارب لأباطرة الكتّاب بأقلام الطامس، الذين حققوا ثرواتهم، وكانت لهم صولات وجولات في عوالم استديوهات التلفزيون والشهرة”
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
ا
أرجو أن أكون قد سرقتُ فكرة المقال بأقل مجهود أيضًا !

 

إلهام الشوارع

نوفمبر 20th, 2011

عندما خطط مهندسوا الطرق والشوارع لترسم مسارات للسيارات والمارّة، لم تكن ضمن حساباتهم أن تكون في يومٍ ما مسرحاً مُلهِماً للإبداع والفنون.
فالشارع كمفهوم، أشمل من أن يكون مصدراً للشرور والتربية الرديئة. فهناك الكثير من المواهب لا تنصقل تحت ظروف عادية. كما أن هناك أيضاً موهوبون لا تكتمل معادلتهم الكيميائية إلا تحت سماء حرة وأرض منبسطة يمارسون فوقها ما يشاؤون. فقد أثبت الرصيف وساحات الطرقات أنها ليست مَعْبَراً للمارّة فقط، بل هي مسارح بلا حدود ولا ضوابط لممارسة الترفيه والفن.

فما الذي يمنحه الشارع من إلهام لتتطور فيه هذه المواهب؟
الشارع هو فرصة العمر لمن يمتلك موهبة لا يملك سبيلاً غيره لإيصالها. فإذا اعتبرنا أن البيت مكمن القوانين الأُسرية، فإن أقرب فرصة لمزاولة شيء من التمرد الإبداعي هو خارج أسوار هذا البيت. والتحدي، هو قيمة يمنحها الشارع، فوجود أقران يقارعون بعضهم، كفيل بأن يرفع درجة التنافس وأن يصقل الموهبة.

الرصيف صديق حميم للحرية، ولطالما كان الشارع رمزاً ومكاناً لكل من لا منبر له ولا ميدان. ومصدر إلهامه هو أرضه المنبسطة وفرَصهُ التي لا تُرى إلا بعين من قادته الحاجة للنزول إليه. إلا أن فوضوية الشارع لن تضمن موهبة خالية من شوائب اللامبالاة والتمرد، فيأتي الدور على صيّادي المواهب من الشركات لتلمّع هذه الموهبة باحتراف وتستثمرها.

لا أحد يتجوّل في شوارع مدينة ما دون أن يتمعن في مظاهرها وما يجول على قوارع طرقاتها. ولذلك، فإن في عرُف العالم والسياحة فلكل مدينة مركزاً تعيش فيه طقوسها ويُؤخذ منه انطباعاً عنها، يسمى في بعض الدول: داون تاون، أو سيتي سنتر أو مركز المدينة. فأول ما يبحث عنه السائح هو مركز المدينة ليأخذ انطباعًا عنها وعن ثقافتها. ولك أن تقضي ما تشاء من الوقت مستمتعاً بعروض لا تطلب من جيبك أكثر من بضعة ريالات وابتسامة على وجهك.

و وددت أن تدلني أرصفة مدننا السعودية لأي مظهر للإمتاع البصري وممارسة حرية الموهبة، ولكن الأرصفة في عُرف بلدياتنا شيئاً آخر مختلف، فالسائر فوقها بالكاد لا يتعثر، فضلاً أن تكون ملاذاً للموهبة.
فمن يبحث عن الصفاء والمتعة البريئة، فهي عند رصيف كل باب وقارعة كل طريق. فإن لم تجدها فهي حبيسة جدران الاستراحات والمنازل، تذبل حتى تخرّ صريعة… وحيدة!
نمتلك في ذواتنا وبين أصدقائنا من يحملون من المواهب ما فيه كفاية لإمتاع كل من يسير على رصيف الشارع، ولكن هل تربطنا بالشارع علاقة حميمة لنشاركه مواهبنا ومرحنا؟

وبالمناسبة، الكتابة على الجدران ليست عملًا قبيحًا في كل الأحول، استمتعوا ببعض فنون الشارع والأمكان العامة:

..

دعونا نحتل أمريكا

نوفمبر 10th, 2011

 

30,000 مبتعث سعودي يتجولون في طرقات الولايات المتحدة الأمريكية ويتنفسون هواءها في هذه اللحظة. ولا يكاد يخلوا حيّ سكني في المملكة العربية السعودية إلا ومنه مبتعث أو مبتعثة.

الابتعاث تجربة تاريخية للسعودية كدولة وللسعوديين كأفراد ومواطنين على الصعيد القريب والبعيد، و تجربة ابتعاث السبعينات الهجرية مثال على ذلك. وللدولة استراتيجيات وأهداف وأبعاد منها خفيّ ومنها جليّ لبرنامج الابتعاث الخارجي، وشخصيًا تجربة الابتعاث لكثير من أعرفهم هي فاتحة خير في حياتهم العلمية والعملية. ولكن برنامج خادم الحرمين للابتعاث، يعاني من ثغرة فكرية وثقافية مهملة بشكل شبه كلي.

دعوني أرجع بعجلة الزمن للوراء في ذهن كل مبتعث، و أشارككم السؤال الأكبر الذي يدور في رأسي: هل يعلم المبتعث بأن وجوده هنا يحمل معانٍ أبعد من كونها دراسية وسياحية فقط؟

عندما تقابل شخصًا من أية جنسية، ستراه طِبقًا لخلفيتك عن دولته وشعبه أو ما يعرف بالصورة النمطية أو Stereotype.
فما هي نظرة المواطن الأمريكي نحو السعودي؟ ودعوني أقول لكم، الشريحة العظمى من الأمريكيين يمتلكون خلفية سلبية عن العالم العربي، فالإعلام الأمريكي خاضع لسياسة دولته التي أدانت بدورها الإسلام والعرب بالمسؤولية عن مولد الإرهاب ونشر ثقافته. هل هذا هو ذنب أمريكا؟ هل هو ذنبنا؟ الخطيئة متشاركة والإجابة معقدة وغامضة في بعض جوانبها. ولكن ما يهمنا هنا هو التعامل بذكاء مع الموقف واستغلال كل سعودي في أمريكا ليكون واجهة حسنة لثقافتنا. فمن قلة التدبير أن يبدأ برنامج الابتعاث والترحيل الجماعي للشباب دون أن نجنّدهم لصالح ثقافتنا.

في إحدى الفصول الدراسية كانت لي زميلة يابانية في الثلاثين من عمرها، كانت تبهرني بطريقتها في الحديث والانحناء عند انتهائها من تقديم مشاركتها أمام طلاب القاعة متحلية بعادات وأدب ثقافتها اليابانية. فأنا لم أقابل شعب اليابان بأكمله ولكني سمعت عنه حقائق جميلة برهنتها لي هذه الطالبة. فلا شيء أكثر إقناعًا عن أخلاق أحدٍ ما من التعايش معه عن قرب.

الإنسان الأمريكي فضولي بطبعه للتعرف على الثقافات. أتذكر عندما جلس بجانبي جندي أمريكي في قطار مدينة ساندييقو وكان يحمل كتاب لتعليم اللغة العربية، فسألته: هل أنت بصدد تعلم العربية؟ قال: نعم، في الحقيقة خدمت في الجيش الأمريكي في العراق لمدة تسعة أشهر وكان العراقيون يعلمونني كلمات عربية، ومنها أحببت البدء في تعلم اللغة عند عودتي لأمريكا والتحاقي بمواد عربية في الجامعة. الطريف في الموضوع كنت أوجه له سؤالي بالإنقليزية ويرد عليّ بالعربية فرحًا بممارسة العربية مع شخص عربي!
مثل هذه المواقف تثبت لنا أن بإمكاننا التسويق لثقافتنا، فالطالب المبتعث صغير السن -وكبيره في حالات كثيرة أيضًا- عند قدومه لأمريكا، لا شعوريّاً يأخذه الانبهار بالحضارة بالتفسخ عن قيم لا علاقة لها بالتحضّر و التقدّم لا من بعيد ولا من قريب. لكني سأكون مجحفًا في حق كثير من معارف وأصدقاء سعوديون التقيتهم في أمريكا، إن لم أقل بأنهم مرايا لحسن الخلق تمشي على الأرض وأفضل من يمثّل ثقافتنا.

وحتى لا أترك حرثي بلا بذر، هنا بعض الحلول المقترحة:
* إصدار دليل ثقافي للمبتعثين عن كيفية التعامل مع تجربة الابتعاث، يشمل كيفية استغلال كل جوانبه.
* أن تتواصل الملحقيات الثقافية مع طلابها عن طريق الإعلام الجديد بتوجيهات وخطابات دورية توعوية وثقافية يكون بعضها من مسؤولي وزارة التعليم العالي والملحقيات.
* تنظيم فعاليات ثقافية موسمية ضخمة وشبه رسمية في عواصم الوالايات برعاية وتنظيم الملحقيات الثقافية بنفسها، لا عن طريق نوادي الطلاب.

..

لكن قبل كل هذا..
هل المبتعث هو فعلًا مبتعث؟ أم هو مواطن هارب؟
فهذه حكاية أخرى، ومعادلة مختلفة المعطيات كليًا !

 

فراس بقنة.. رسول الإعلام الجديد

أكتوبر 18th, 2011

في هذا التاريخ

16 أكتوبر 2011

في هذا التاريخ نطق الإعلام الاجتماعي الجديد كلمته على لسان فراس بقنة.
في هذا التاريخ اعترفت أوساط السياسة بجديّة ما يدور داخل أروقة الإعلام الجديد.

في هذا التاريخ يرن هاتف أمُّ فراس وإذا بصوت ابنها فراس يستأذنها بأنه سيتأخر عن المجيء للبيت في هذه الليلة -كما روى المشهد عبدالرحمن شقيق فراس في تدوينته على مدونته-.
لم يعلم فراس إلى متى سيطول غيابه ولكن شعورًا ما يخالجه بأن الداخل في دوامة التحقيقات مفقود والخارج منها مولود. فصعبٌ هو التنبؤ متى سيجد سراحك الطلاق في تلك المتاهة العويصة.
غابت شمس ذلك اليوم وأيام بعده وأنا أتابع جديد أخبار فراس ورفقته المحتجزين على ذمة التحقيق على خلفية حلقة “الفقر” عبر برنامجهم “ملعوب علينا” أملًا بخبر انتهاء التحقيق الذي بدى وكأنه لن ينتهي.

في قناتنا هذي بنتكلم عن كل المواضيع اللي يتم التلاعب علينا فيها من قبل الشركات، وفق مصالح فئة معينة.
صوتنا نبيه يوصل لأصحاب القرار فوق عشان يتخذون قرارات من شأنها تحسين الوضع العام لنا كمحبين لهذا البلد.

الأسطر بالأعلى أنقلها نصًا من وصف فراس ورفاقه لبرنامجهم “ملعوب علينا” من قناتهم الرسمية على يوتيوب. كيف لأحد ذو سُلْطة ألا يمدّ يد العون لشباب هذه همتهم؟ .. لا تنتظروا مني إجابة، فلو كنتُ ذا حيلة لأعطيت هذه الفئة من شبابنا ما ينعم به كثير من اللصوص.

أستطيع أن أتفهّم أن يتم استدعاء من يُقحم أنفه في السياسة أو قضايا أمنية قد تعود على الفرد بالسوء أكثر من المنافع ما إن خانه تعبيره أو سوء حظه. أما أن يتم اجترار شاب مفعم بالحيوية والحميّة لأهل وطنه، يحمل كاميرته وكلمته الإنسانية ليوصل رسالة تقول حقيقة غصّت بها حلوقنا، فهذا ما لا يستطيع المنطق إدراكه.

فعلى قدر فرحتي باحترافية العمل السعودي في يوتيوب بكفاءات فردية واستخدامه إيجابيًا في إيصال رسائل نفتقد سقف حريتها في وسائل الإعلام التقليدي، إلا أنه من المحزن أن يتم الإجحاف في حق من يحمل رسالة سلمية هدفها الأول والأخير هو جعل الوطن مكانًا أفضل للعيش.

ولكن …
إلينا دروسًا للتو تعلمناها من هذا الحدث:

- صوتك عالٍ مجلجل عبر الإعلام الجديد، فاحمل قضيتك على محمل الجِدّ في ميادينه.
- في غضون ثلاثة أيام ينضمّ ما يزيد على 10000 متابِع لحساب فراس على تويتر والرقم في تزايد للمنضمين لحملة رفع عدد متابعي فراس لمساندة قضيته. وذلك دليل على أن الأثر العكسي سيكون إيجابيًا لمن يرفع شعار قضية إنسانية/إجتماعية.
- رُبّ ضارة نافعة، فأنا على يقين بأن مستقبل فراس لن يكون كماضيه بعد هذه الحادثة.
- مبهجٌ جدًا تكاتف أطياف مجتمع الإعلام الجديد لدعم قضية فراس. ويجعلني سعيدًا بأن ما يطرحه شباب يوتيوب يلقى قلوبًا مفتوحة وعقول راجحة.

 

رَبِّ اربط على قلب والدته وأمهات رفاقه، واكتب لهم الخِيرة.

 

 

جنون التلفزيون الأمريكي!

أكتوبر 4th, 2011

ستصاب بالدهشة عندما تقرأ الإحصائية التي تقول بأن الأمريكيون يقضون سنويًا 250 مليار ساعة أمام التلفزيون!

وكاعتراف شخصي, أستطيع القول بأن من يعيش في أمريكا سيحتاج لمجهود هائل لمجاهدة نفسه للتقليل من إدمان مشاهدة التلفزيون. فالبرامج التلفزيونية الأمريكية مخاض لا يهدأ من الأفكار البرامجية والإنتاجية باختلاف أصنافها (أخبار, أفلام, مسلسلات, برامج حوارية… وغيرها).
وليس بالضرورة أن تكون البرامج معدة مسبقًا وجاهزة الأحداث, فهناك برامج تحدث أمام عدسات الكاميرات ولا يُعلم إلى أين ستصير الأحداث, وهذه الصَرْعة من البرامج تُعرف ببرامج الواقع.

قل لي ماذا تود أن تتابع؟
فمهما كانت ميولاتك (تاريخية، علمية، طبية، ثقافية، فنية، طبخ والطهي، أزياء والموضة… إلخ) ستجد قنوات تشبع رغبتك وأكثر.

هنا أستعرض عددًا من المقاطع لبعض البرامج التي أجدها غريبة في طرحها وجذابة بطريقة أو بأخرى, وستجدون في مجملها صفة مشتركة في طبيعة الإعلام الأمريكي وهي “الدراما” التي يعشق الأمريكيون إضافتها للأحداث وجعلها درامية ومتأزّمة! ولا عجب أن يكونوا أصحاب الصنعة الإعلامية :)

* برامج المحاكمات التلفزيونة  ”TV Court Shows”
في هذا النوع من البرامج يتم الاتفاق مع قاضي/قاضية للظهور على التلفزيون وإجراء محاكمة لقضية حقيقية.
ويمكنك من خلال مشاهدتها التعرف على القانون الأمريكي وطريقة التعامل معه والأحداث التي تجري داخل صالات المحاكم:

 

* مسابقة السقوط “Downfall Game Show”
وفكرة البرنامج أن يتم عرض الجوائز على ممر آلي أمام المتسابقين فوق البرج، ويُطلب من المتسابق السرعة في الإجابة للفوز بأكثر قدر من الجوائز قبل سقوطها وتحطمها من فوق البرج!
ويُنتقد على هذا البرنامج إهداره لأدوات ثمينة بدلاً من التبرع بها للمحتاجين

 

* مسابقة: 101 طريقة لمغادرة لعبة “101 Ways To Leave A Game”
ببساطة، يتم التخلص من المتسابقين الذي أجابوا بإجابات خاطئة بطريقة طريفة ومجنونة!

 

* برنامج زعيم الكيك “Cake Boss”
وهو أحد البرامج الشهيرة المتخصصة بجعل الكيك يبدو كتحف فنية تختلف باختلاف المناسبات:

لا يمكنك أن تتنبأ بما سيحدث أمامك على شاشة التلفزيون, حتى ولو كان ظهوراً للرئيس الأمريكي باراك أوباما. سأدع هذا المقطع يوفر عني الكثير من شرح ما أعنيه بـ “جنون” التلفزيون الأمريكي:

إزدحام ووفرة البرامج التلفزيونية يرفع من حدة قوة التنافس ويحفّز على التجديد والاحتراف في الطرح بين البرامج، وهي بالتأكيد ظاهرة إعلامية صحية. وبرأيي، هذا أحد أهم العوامل التي تجعل من الإعلام الأمريكي متسيدًا بقية الإنتاجات العالمية الأخرى.

أكون قد ظلمت الكثير من البرامج المدهشة إن قلت بأن ما استعرضته هنا كافي عن البقية, ولكن لعلي أن أسترسل في استعراض المزيد منها في تدوينة قادمة.

أراك قريباً :)

عندما يمارس الإعلام الاجتماعي سحره!

يونيو 7th, 2011

قبل أقل من عِقْد زمان كنتَ تتجه مسرعاً للتلفاز لتتابع حدثاً مهماً أو حلقة من مسلسل انتظرته بلهفة، و أياً كان ما تريد آخر التحديثات حوله فإن المصدر شبه الأوحد للبقاء متصلاً بما يحدث حول العالم في تلك اللحظة كانت السيد “تلفاز”!

قبل أقل من عِقْد زمان ولِد للإعلام مولود تشائمَتْ بولادته وسائل الاتصال بتنوعها (الصحف، المجلات، التلفاز، الراديو، …) نمى وكبر واستأثر بقدر كبير من كعكة الإعلام بسرعة فاقت توقعات مؤسسيه، أطلق عليه “الإعلام الاجتماعي/الجديد”.

في البداية هناك مفاتيح أريد الإشارة لمعانيها قبل الاسترسال في التفاصيل.
في علم الاتصال هناك ما يسمى بـ “عملية الاتصال” وهي تتابعيّاً كالآتي:

(المُرسِل > الرسالة > وسيلة الإرسال > المستقبِل > رجْع الصدى > التأثير)


ويعتبر “التأثير” هو أعلى نقطة في عملية الاتصال، فعندما يتأثر المستقبِل بمحتوى الرسالة فهو أصبح بذلك أداة للمُرسل. وتتطرق نظريات اتصالية أخرى لعامِل “التشويش” الذي يؤثر أيضاً على مسار الرسالة.

سأركزّ هنا بشكل خاص على الإعلام الاجتماعي المرئي، وأشهر مثال على ذلك هو ما تم تدشينه في فبراير 2005 حين تم إطلاق موقع يوتيوب YouTube والذي يعتبر الواجهة الأولى للشبكات الاجتماعية المرئية أو “الإعلام الاجتماعي” كما تحلو لي تسميته :) .

في بدايات “يوتيوب” كان الموقع عبارة عن أرشيف لملفات مرئية مقتَطَعة من إنتاجات إعلامية سابقة، بالإضافة لمقاطع شخصية كان لها انتشار في مواقع إليكترونية متناثرة وتشغل حيزاً تثقل به “هاردسك” كل كمبيوتر. جاء YouTube كمُنقذ لهذه الملفات و مؤرشِف رسمي لها ومشبِع أيضاً لرغبة حب الاطّلاع لدى الكثيرين، إلى أن أصبح ثورة إعلامية مرئية ومصدر كل ما تريد مشاهدته.
الحديث عن هذا الموقع لا يكاد يوفى في سطور، ولعلي أن أخصّه بتدوينة مستقلة.
وهذا ما يستدرجني إلى محاولة اجتهادية إلى تعريف “الإعلام الاجتماعي”.

* ما هو الإعلام الاجتماعي؟
الإعلام الاجتماعي -على اسمه- وهو المحتوى الإعلامي الذي يتميز بالطابع الشخصي، والمتناقَل بين طرفين أحدهما مرسِل والآخر مستقبِل، عبر وسيلة/شبكة اجتماعية، مع حرية الرسالة للمرسِل، وحرية التجاوب معها للمستقبِل.

ما أعنيه هنا بـ “الحرية” هو انتفاء وجود ما يسمّى في تخصص الإعلام بـ “حارس البوابة” وما يتعارف عليه بـ “مقص الرقيب” وهو باختصار، من يقوم بعملية تجليّة واقتصاص كل محتوى لا يخدم مصالح مالك الوسيلة الإعلامية، وهو ما يتّسم به الإعلام التقليدي.

* ماذا يميّز الإعلام الاجتماعي/الجديد عن الإعلام التقليدي؟
التواصل الذي تمنحه وسائل الإعلام الاجتماعية تنعكس فيه صفات فطرية في الإنسان وهذا ما منحها صفة “الاجتماعية”، فالتواصل بطريقة مباشرة مع مرسل الرسالة يعطي شعوراً أكبر بالثقة والوضوح. بالإضافة إلى إمكانية التواصل المباشر مع صاحب الرسالة.

هناك أيضاً فرق رئيس بين نجوم الإعلام الاجتماعي ونجوم الإعلام التقليدي، ففي الإعلام الاجتماعي/الجديد تتوفر للنّجم حرية فرض رأيه، وهو يملك زمام إنتاجه، أما نجم الإعلام التقليدي فهو وإن تحلّى بحرية فهي تبقى مطوّقة بأيديولوجيات وحدود يسنّها صاحب الوسيلة.

وفيما يتعلق بالعوائد المالية فلا يزال الإعلام الاجتماعي ضعيف المردود على مستخدميه ونجومه مقارنة بمردود الإعلام التقليدي.
ولكن من جانب آخر، فإن التكلفة المادية للإنتاج والبث متباينة جداً، فهي متواضعة و رخيصة لإنتاج عمل وبثه على شبكات الإعلام الاجتماعي، بينما هي مكلفة وباهضة الثمن في جانب الإعلام التقليدي.

* كيف يؤثّر الإعلام الاجتماعي على حياة الناس؟
وسائل الإعلام الاجتماعي تستمد بريقها من محتواها الذي يتميّز بالشخصية والاختلاف في الانتماءات والاهتمامات ببساطتها وتعقيدها، سموّها ودنوّها، تجانسها وتعارضها، والتي كثيراً ما تكون بمنأى عن الابتزاز الفكري والتلاعب التجاري والرسائل المبطّنة أيّا كانت أهدافها -دينية أو سياسية و غيرها-.

ليس أسرع إقناعاً بجدوى الإعلام الجتماعي من مشاهيره اللذين تسلّقوا سلم الشهرة بأكثر الطرق اختصاراً.
أضرب هنا مثالين، أحدهما عربي والآخر أجنبي للاستدلال على أن الإعلام الاجتماعي/الجديد في متناول يد كل من يعرف تحريك خيوطه الرقيقة. وإن كانت الأمثلة لدي كثيرة ولكني آثرت الاستدلال بالأسرع إيصالاً للفكرة.

- Justin Bieber: جستن بيبر فنان غنائي في عمر المراهقة تسلّق سُلّم الشُهرة العالمية في أقل من عامين عندما نقر سكوتر بران -وهو مسوِّق تنفيذي ومدير للمواهب- على فيديو على موقع يوتيوب ليُعجب بأداء جستن وتوّقع له مستقبلاً حافلاً. لم يحلم أبداً جستن ولا عائلته الصغيرة أن ابنهم سيكون أشهر مشاهير عصره -طبقاً لأرقام مبيعات تذاكره وألبوماته- وهو لايزال في بدايات مراهقته.

مالك نجر: (رسّام كرتون سعودي) هو مثال آخَر لشاب ابتدأ ممارسة هواية الرسم ومزجها بأفكار وقناعات أراد إيصالها للمجتمع بنقدٍ ساخر متمثّل بأفلام كرتونية قصيرة، فلم يكن خيراً من “يوتيوب” وسيلة لذلك. بضعة أشهر، تحقق حلم مالك نجر بوصول رسالته للمجتمع، ليس هكذا فقط، بل أن مداعبته للاعلام الاجتماعي أضاءت له طريق الاحتراف في مجاله.

أرقام المشاهدات لأعماله بدأت بالتضخّم، كذلك هي أعداد معجبيه على صفحات فيسبوك وتويتر. الآن مالك نجر يعمل وِفْقَ عقود احترافية/تجارية ترسم مستقبله الذي أتمنى ألا يقل إبهاراً عن بدايته.

هناك أيضاً بوادر سعودية ومواهب أخرى تعمل وفق معايير احترافية في إعداد المادة وإخراجها مما يوعِد بظاهرة إعلامية صحيّة ناشئة.

 

بالمناسبة،
هل سمعت قصة “تيد ويليامس” الذي قلب موقع ”يوتيوب” حياته من التشرّد وافتراش أرصفة الشوارع إلى امتلاك بيت و وظيفة في غضون 48 ساعة؟ شاهد المقطع:

 

إنه سِحْر الإعلام الاجتماعي!

.

أهلاً بالعالم!

يناير 11th, 2011

بسم الله الرحمن الرحيم،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

 

عليّ الإعتراف بأنه ليس من السهل أبداً كتابة أول تدوينة، فكل جملة أكتبها تتراءى فوق عينيي بضابيّة مستفزّة بأن “العود من أول ركزة” !

المدوّنة مشروع طالما شغل بالي تحقيقه، ولا عجب أن مخاضها امتدّ لسنتين، فمفهوم ”التدوين” يعني لي التزاماً وجديّة بالكتابة وترتيب الأفكار، وهذا ما أكون أحوج إليه يوماً بعد يوم.

مجازياً، تبدولي المدونة كغرفة جدرانها من زجاج، يلْحظني من خلاله المارّون، وقلم أسطّر به على جدرانها أيامي وخواطري واهتماماتي وقضاياي ومفاهيم الحياة كما أراها، وإن تهوّرتُ؛ فلن أوفّر شيئاً من تأمّلاتي وفلسفاتي :) !

سيغلب على المدونة طابع الإعلام بشكل مباشر أو غير مباشر، وذلك لسببين: أحدهما أكاديمي، يتمثّل بشهادة (بكالوريوس إعلام) التي أحملها، ورسالة الماجستير التي أسعى لها حالياً. والسبب الآخر هو ارتباط اهتماماتي بهذا المجال بشكل أو بآخر من سن مبكرة. ولكن ذلك لن يمنع بعض “الحلطمات” متفرقة التصنيفات والاهتمامات في طيّات مدونتي.

عنّي باختصار:
عبدالله بن صالح الصويان، مواليد 1985.
قضيت السبع سنوات الأولى من عمري في القصيم -الرس تحديداً- ثم انتقلت مع عائلتي للعاصمة الرياض ليسهل على والدي حينها رعاية جدتي رحمها الله.
عشت طفولة جميلة ودافئة، مليئة بالذكريات الشقيّة والحالمة.
تخرجت من جامعة الملك سعود سنة 2009 ، ثم توجهت بعدها مباشرة لدراسة الماجستير في أمريكا.

خبّأ عام 2010 لي الكثير من الأحداث والقرارات ما غيّر وسيغيّر مسار حياتي، وهو عامي المفضل حتى هذه اللحظة.

ما أرجوه فعلاً هو ألاّ أكون ضيفاً خفيفاً على عالم التدوين، كما آمل أن تتحقق أهدافي من التدوين إنطلاقاً من هذه الأحرف.

فمرحباً بمن يمر عبوراً كريماً ..
و مرحباً بمن يحطّ رحاله ..
و مرحباً بمن يوافقني الرأي .. ومرحباً بمن يعارضه

و “أهلاً بالعالم” كما يقولها السيد ووردبريس ..

:)